شيخ محمد قوام الوشنوي
272
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ابن معين وغيره ، وأحمد رواه من غير طريق زكريا ، ولو كان حديثا مطعونا فيه لبيّنه . وقال أحمد في الفضائل إلى أن قال الراوي : سمعت أسماء بنت عميس تقول سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : اللّهم انّي أقول كما قال أخي موسى : « واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليّا اشدد به أزري ، وأشركه في أمري » . وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب إلى أن قال : عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه قال - وقد آخى بين أصحابه - : أين علي بن أبي طالب ؟ فجاء فقال : يا علي أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ناكرك أحد فقل : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه لا يدعيها بعدك إلّا كذّاب . وهذا الحديث قد أخرجه جدي في كتاب الأحاديث الواهية ، وحكى عن ابن معين أنه قال في إسناده عمرو بن عبد اللّه ليس بشيء . والجواب ما تقدم ، وعمرو بن عبد اللّه بن أبي يعلى ابن مرة من أولاد التابعين ، وكان يعلى بن مرة من الصحابة وأحمد أرسله عن ابن المسيب . وذكر أحمد في الفضائل فقال : حدثنا محمد بن الحسن . إلى أن قال : عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : دخلت على رسول اللّه ( ص ) في مسجده فقال لي : أين فلان وأين فلان ؟ فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتّى توافوا عنده ، فحمد اللّه وأثنى عليه وآخى بينهم ، فقال له علي بن أبي طالب : لقد ذهبت روحي يا رسول اللّه حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان هذا من اللّه فلك العتبى والكرامة . فقال رسول اللّه : والذي بعثني بالحق ما أخّرتك إلّا لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، وأنت أخي ووارثي . فقال : يا رسول اللّه وما أرث منك ؟ قال : ما ورث الأنبياء قبلي . قال : وما ورثوا ؟ قال : كتاب اللّه وسنن أنبيائه وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي والحسن والحسين ابنيّ ، وأنت رفيقي . ثمّ تلى رسول اللّه إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « 1 » . فإن قيل : ففي إسناده عبد المؤمن بن عباد وكان ضعيفا . والجواب : الحديث الذي يرويه عبد المؤمن حديث طويل أخرجه أبو محمد بن عدي الحافظ من حديث زيد بن أبي أوفى ، وقد خرجه جدي أبو الفرج في الأحاديث الواهية ، أمّا هذا الحديث فخرجه أحمد في الفضائل من
--> ( 1 ) سورة الحجر / الآية 47 .